الذهب ودوامة الحرب التجارية… خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء!

الذهب ودوامة الحرب التجارية… خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء!

بيانات.نت ـ انخفضت أسعار الذهب في نهاية تعاملات يوم الجمعة الماضي وصولا إلى مستوى 1456 دولار لأونصة، وهو أدنى مستوى للذهب منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

 

تراجع المعدن الأصفر على خلفية التفاؤل بإبرام “المرحلة الأولى” من الصفقة التجارية في وقت قريب، إضافة إلى إقبال المستثمرين على شراء الدولار الأمريكي بعد بيانات اقتصادية أفضل من التوقعات، حيث شهدت أغلب جلسات الأسبوع الماضي ارتفاع أسواق الأسهم العالمية.

 

قال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية جيو فينج في وقت سابق من الأسبوع الماضي إن المفاوضات بين بكين وواشنطن قد أفضت إلى الموافقة على “الإلغاء التدريجي” لرفع التعريفة الجمركية إذا استمرت المحادثات في التقدم.

 

بالرغم من ذلك، لا يزال المستثمرون غير واثقين من أن الولايات المتحدة والصين على وشك التوقيع على صفقة تجارية جزئية. حيث صدرت بعض التقارير في وقت لاحق تقول أن هناك مقاومة شديدة بين البعض داخل إدارة ترامب من أجل الرضوخ للصين من خلال التراجع عن التعريفات التجارية على الواردات الصينية.

قال مسؤول التجارة الأمريكي بيتر نافارو، كبير المستشارين التجاريين الأمريكيين في وقت متأخر من يوم الخميس، إنه لا يوجد اتفاق في مكانه، والقرار النهائي سيتخذه الرئيس ترامب ـ الذي صرح بدوره مساء يوم الجمعة أنه لم يوافق بعد على إلغاء الرسوم الجمركية على البضائع الصينية مبررا ذلك بأن الصين تريد أكثر مما تم اقتراحه عليها، مضيفًا أن التعريفات الأمريكية تحقق “مليارات الدولارات” للخزائن الأمريكية و”أنا سعيد للغاية الآن. نحن نأخذ مليارات الدولارات.”

 

كل ما ذكر أعلاه يقودنا إلى قضية أساسية وهي الأخبار التي يتم الإبلاغ عنها حول الحرب التجارية. حيث يبدو أن لدى هذه الإعلانات مدة صلاحية قصيرة للغاية. ما يتم الإبلاغ عنه بالأمس غالبًا ما يتم إصدار خبر مخالف له في اليوم التالي. هذا يترك المستثمرين في حالة من الارتباك المستمر بشأن التقدم الذي تم إحرازه بالفعل، والأهم من ذلك ما إذا كان أي تقدم حقيقي قد جاء من هذه المفاوضات المكثفة أم لا.

 

كان للعناوين المتغيرة باستمرار تأثير على تغيير معنويات السوق بشكل متكرر. اليقين الوحيد الذي لا يزال قائما فيما يتعلق بالتقدم المحرز في حل الحرب التجارية هو أن هناك حالة من عدم اليقين والارتباك الشديد. المعلومات السريعة التغير التي تم الإبلاغ عنها حول تقدم المفاوضات تجعل المتداولين يتساءلون عما إذا كانت هذه المفاوضات قد اتخذت خطوة إلى الأمام أو خطوتين إلى الوراء!… قد يدعم هذا الارتباك الذهب قليلا ويمنعه من الانهيار.

 

على صعيد أهم الأحداث التي قد تؤثر على الذهب في الأسبوع القادم، فإن التقويم الاقتصادي سيكون خفيفا نسبيًا حتى يوم الأربعاء، عندما يدلي رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي جاي باول بشهادته أمام اللجنة الاقتصادية المشتركة للكونجرس. لكن لا نتوقع سماع أخبار جديدة في هذه الشهادة.

 

بدلاً من ذلك، قد تكون بيانات التضخم لمؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء ومبيعات التجزئة يوم الجمعة – الاثنين لشهر أكتوبر – أكثر أهمية للدولار، وخاصة مبيعات التجزئة. كان الاستهلاك هو الركن الرئيسي الذي يعوق الاقتصاد الأمريكي مؤخرًا، لذا فإن أي أرقام إيجابية قد تدعم توجه البنك الفدرالي الأمريكي بأنه اكتفى بثلاثة تخفيضات في هذا العام، ولكن يخفض الفائدة مرة أخرى في شهر ديسمبر، وهو بالتأكيد خبر غير سار للذهب.

 

من الناحية الفنية، نتوقع أن تجد أسعار الذهب دعم عند مستوى 1447 دولار لأونصة، وفي حال حافظت الأسعار على إغلاق يومي أعلى منها فإن هناك عودة للصعود نحو مستوى المقاومة 1471 دولار لأونصة والثانية عند 1480 دولار لأوقية.

وبصفة عامة، نعتقد أن أي صعود لأسعار الذهب على المدى القصير سوف يتيح فرصة بيع طالما لم نشاهد إغلاق يومي فوق مستوى 1480 دولار لأونصة، وكنا ذكرنا في تحليلنا الأسبوع الماضي أن الذهب قد بدأ يفقد زخم الصعود.