هل تستمر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ؟

هل تستمر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ؟

Bayanaat.net – صرح مسؤول تجاري سابق رفيع المستوى في منظمة التجارة العالمية بأن الولايات المتحدة قد سمحت للتو للولايات المتحدة بالمضي قدما في تعريفتها التي تقدر بمليارات الدولارات على الاتحاد الأوروبي – وقال الرئيس دونالد ترامب إنها “صفقة كبيرة” نأمل أن تجلب الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

ولكن لم تحقق واشنطن وبروكسل الكثير في مفاوضاتهما التجارية السابقة، لذا فإن التعريفات الأمريكية على 7.5 مليار دولار من السلع الأوروبية يمكن أن تبقى في مكانها لعدة أشهر، كما قال Clete Willems، الذي كان نائب مدير المجلس الاقتصادي الوطني National Economic Council,

إنها صفقة كبيرة بقيمة 7.5 مليار دولار هي أكبر رقم انتقامي سمحت به منظمة التجارة العالمية. قال ويلمز، الذي أصبح الآن شريكا في شركة Akin Gump بعد تركه منصبه في البيت الأبيض في أبريل، إنه انتصار كبير للولايات المتحدة.

وقال “في نهاية اليوم، ما يودون القيام به هو استخدام هذه التعريفات للرافعة المالية للحصول على نتيجة متفاوض عليها”. “لكنني أعتقد أن الجانبين لم يعملا جيدا بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالمفاوضات التجارية مؤخرا وقد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يعملوا على حل هذه القضايا … لذلك سوف ترى هذه التعريفات في مكانها الصحيح بعض الشهور. ”

جاءت نتيجة منظمة التجارة العالمية يوم الأربعاء بعد سنوات من الجدل بشأن الدعم الذي تلقته شركة صناعة الطائرات إيرباص من عدة حكومات أوروبية. قدمت الولايات المتحدة الشكاوى لأول مرة في عام 2004.

استجابة لحكم منظمة التجارة العالمية، اقترح الاتحاد الأوروبي أن يقوم بالانتقام من الرسوم الجمركية الأمريكية.

كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على خلاف بشأن القضايا التجارية، خاصة منذ تولي ترامب منصبه في عام 2017. ويحاول الجانبان التفاوض على صفقة تجارية لكن يبدو أنهما لم يحرزا الكثير من التقدم.

يأتي تصاعد محتمل في الاحتكاك التجاري بين الجانبين في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة الصين  بتعريفات جمركية جمعت معنويات الأعمال وهددت النمو الاقتصادي على مستوى العالم.

حيث أنه من الصعب عدم اعتبار توقيت وسياق حكم منظمة التجارة العالمية “مأساويا”. وان القرار يمكن أن يحرك التجارة العالمية “بشكل أكبر”.

  • استمرار الحرب الأمريكية- الصينية

هذا وقد بدأت آثار الحرب التجارية بالظهور في عدد من الاقتصادات الرئيسة في العالم مثل ألمانيا وبريطانيا اللتين سجلتا ركودا خلال النصف الأول من العام الجاري، وهو ما ينذر بتأثيرات قد تكون أسوأ مما لحق بالاقتصاد العالمي في أزمة عام 2008 وجعل الأسواق العالمية تعيش حالة من الذعر.

ويؤكد الحساوي في حديثه للجزيرة نت أن منطقة الخليج العربي بوجه عام لن تكون بمنأى عن تداعيات الحرب التجارية الراهنة، في ظل العلاقات القائمة على التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة، والعلاقات الاقتصادية القوية مع الصين.

وإذا تفاقمت تداعيات الحروب التجارية وأثرت في نمو الاقتصاد العالمي فإن ذلك من شأنه التأثير في أسواق النفط بانخفاض الطلب على النفط الخام وبالتالي تراجع أسعاره.

يرى خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد العالمي لا يتحمل حربا اقتصادية بين العملاقين الأبرز فيه، لا سيما في ظل الأهمية الخاصة التي يمثلها كل منهما في الاقتصاد الدولي والاستثمار وحركة رؤوس الأموال والسوق العالمية بشكل عام سواء ما يتعلق منها بالسلع أو الخدمات.

ويحذرون من أن نشوب أزمة اقتصادية جديدة ستقصم ظهر الاقتصاد الأميركي الذي يعاني من مشاكل عميقة، كما لن ينجو منها كذلك الاقتصاد الأوروبي الذي يواجه كثيرا من المشاكل، وبالتالي سيتأثر الاقتصاد العالمي بشكل كامل.

وكان للحرب التجارية انعكاس واضح على اقتصاد كل من أميركا والصين اللتين تراجعت معدلات النمو فيهما، ويحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يحد من وطأتها من خلال إلحاحه على مجلس الاحتياطي الفدرالي بخفض الفائدة في سبيل أن يساعد أو يعطي أملا في النمو في اتجاهات أخرى.

الحرب التجارية التي أثرت على أميركا والصين، لم تسلم منها أوروبا التي تراجعت معدلات النمو فيها، حيث إن ألمانيا صاحبة الاقتصاد الأقوى في القارة العجوز مهددة بالركود، في حين تكافح بريطانيا للخروج من أزمة “بريكست” التي ستكون باهظة الكلفة على اقتصادها.

ومن المتوقع أنه ما لم تتدخل الإدارة الأميركية لتهدئة وطمأنة الأسواق، وتخلق نوعا من التسويات بحيث لا تكون هناك حرب مباشرة أو غير مباشرة مع الصين، فإن الاقتصاد العالمي مهدد بأزمة اقتصادية صعبة وغير مسبوقة خلال السنوات الخمسين الماضية، هذا إذا لم تتوقف الحرب القائمة في الربع الأول من السنة المقبلة أو منتصفها على أبعد تقدير.

  • النزاع التجاري يهدد حظوظ ترامب الانتخابية

نرى أن مجرد وجود تهديدات متبادلة بين الولايات المتحدة والصين، حتى من دون فرض رسوم جمركية على البضائع بينهما، يضر باستقرار الاقتصاد العالمي بالنظر إلى دورهما الرئيس والمحوري في التجارة الدولية، فالاقتصاد الأميركي بمفرده يعادل نحو ربع الاقتصاد العالمي.

خاصة و أن الحرب التجارية قد دخلت مرحلة وصفها بالخطرة جدا، وهي حرب أسعار العملات والصرف وأسعار الفائدة، حيث إن خفض سعر الفائدة -للحصول على مكاسب أو مزايا كما في الولايات المتحدة- أمر مقلق، لأنه إذا كان هناك نمو وتعاف في الاقتصاد الأميركي من ركود سابق مع خفض الفائدة فإن هذا يؤدي إلى حدوث تضخم لاحقا مع ارتفاع الأسعار.

ومن وجهة نظر المحللين السياسيين فإن الجمهوريين أكثر تخوفا من الديمقراطيين من حدوث التضخم، وبالتالي دائما ما يخشون الارتفاع المتواصل في الأسعار.

ولم يستبعدوا أن ينتج عن هذا الأمر انشقاق داخل كتلة الجمهوريين في الكونغرس،  وأن سياسات الرئيس ترامب تدفع في هذا الاتجاه، فهو بحاجة إلى مواصلة إنعاش الاقتصاد الأميركي كي يدعم حظوظه في الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

تمثل الحقبة الراهنة بمرحلة عدم الاستقرار في ظل التقلب في المؤشرات النقدية، وهو ما سيكون له آثار وتداعيات سلبية على مجمل الاقتصاد العالمي، وأن تلك الآثار ستطال جميع الدول سواء كانت متقدمة أو نامية أو فقيرة.

لذلك فإن الرئيس الأميركي يقع تحت ضغط قطاع الأعمال في بلاده الرامي إلى انتزاع مكاسب من الصين بعد اقتحامها الأسواق العالمية بشكل أثر سلبا في الاقتصادين الأميركي والأوروبي.

لكن المراقبين لسلوك إدارة الرئيس ترامب في أزمات سابقة تعودوا على سياسة “حافة الهاوية”، حيث تقوم بالتصعيد في بعض القضايا ثم ما تلبث أن تلجأ للتهدئة.

فترامب لا يرغب في حدوث صدام مسلح مع أي جهة خارجية، فضلا عن أنه لا يرغب في تصعيد حدة المواجهة الاقتصادية بصورة تلحق ضررا بالاقتصاد الأميركي وترفع حظوظ الديمقراطيين في الفوز بالرئاسة، حيث من المنتظر أن يزيد  ترامب من نهج التهدئة وتقديم تنازلات كلما اقترب موعد الانتخابات.