انخفاض الليرة يعرض الاقتصاد التركي لتحديات عديدة

انخفاض الليرة يعرض الاقتصاد التركي لتحديات عديدة

Bayaanat.net – تراجعت الليرة التركة إلى مستويات تاريخية في الفترة الأخيرة، دفعت بالرئيس التركي “أردوغان” إلى دعوة مواطنيه إلى تحويل ما بحوزتهم من عملات أجنبية إلى الليرة أو الذهب بهدف إنعاش وتقوية العملة المحلية أمام نظيراتها الأجنبية.

وبغضل النظر عن مدى الاستجابة الشعبية لتلك الدعوة، فإن نداء أردوغان في حد ذاته، كشف عن أزمة حقيقية تمر بها الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، خاصة الدولار، وقد استجابت بورصة إسطنبول للأوراق المالية للدعوة، فيما أكدت وزارة الدفاع التركية أنها حولت أصولها بالدولار واليورو إلى الليرة.

لكن الوضع السيئ لليرة حاليا لم يكن في نظر عدد من الخبراء الاقتصاديين إلا رأس جبل الجليد الظاهر للعيان، من تعرض مسيرة الاقتصاد التركي لأوضاع لم يعتد عليها خلال السنوات الماضية، فعوامل القوة التي يمتلكها مقارنة بالعديد من الاقتصادات المماثلة في درجة التطور والنمو، لم تحل دون إصابته بضربات متتالية تركت بصمات واضحة على المسيرة الاقتصادية التركية في الوقت الحالي على الأقل.

ويرجح بعض المحللين أن تراجع نمو الاقتصاد التركي، يعود إلى عوامل لا يعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مسؤولا عنها،فالعملة التركية ليست حالة استثنائية فيما يتعلق بانخفاض سعر صرفها، فعملات الاقتصاديات الناشئة الأخرى مثل البرازيل والأرجنتين والمكسيك وإندونيسيا وتايلاند وماليزيا تمر جميعها بأوضاع مماثلة، حيث أدى الارتفاع الطفيف لأسعار النفط بعد اتفاق “أوبك” خفض الإنتاج، إلى صعود أسعار الخام نسبيا، ما سبب ضغوطا تضخمية على الاقتصاد التركي، وزاد من تكلفة الواردات، خاصة أن أنقرة تستورد قرابة 90% من احتياجاتها النفطية، وجاء ذلك مع تأثر الاقتصاد العالمي بفوز مرشح الحزب الجمهوري الأمريكي “ترامب” بالرئاسة الأمريكية، وهو ما دعم الدولار وبالتالي تراجع سعر صرف الليرة في المقابل.

وإذا كان البعض يقدر القيمة الإجمالية للاقتصاد التركي بنحو 720 مليار دولار، فإن الوضع المتراجع لليرة وانخفاض سعر صرفها حاليا يدفع بالبعض للتساؤل حول قدرة الشركات التركية على التعامل مع ديونها التي تراوح بين 210 و225 مليار دولار.

من جانب اخر، يبدو تراجع قيمة الليرة التركية في الأوضاع الطبيعية يزيد من فرص تدفق المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى داخل البلاد، كما يساهم في انتعاش القطاع السياحي، جراء انخفاض تكلفة السياحة في البلاد، لكن الأمر بالنسبة لتركيا مختلف، فانخفاض قيمة الليرة إلى نحو 3.47 ليرة لكل دولار ترافق مع إحداث إرهابية تعرض لها هذا البلد تراجع معدلات السياحة، وسط مخاوف من أن يؤدي تواصل هذا الوضع إلى مزيد من انسحاب رؤوس الأموال الأجنبية.

كما أن الهزة الراهنة أثرت على الاستثمارات الأجنبية المباشرة فخلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام تراجعت الاستثمارات المباشرة بنحو 68 في المائة وتحديدا من 7.5 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2015 إلى 2.5 مليار دولار فقط هذا العام.

وإذا كان البعض يعتقد أن أداء البنك المركزي التركي اتسم بدرجة مقبولة من “الاتزان” الاقتصادي، فإن إحجام البنك عن الإقراض وانخفاض معدلات الإقراض بصورة ملحوظة بين العام الماضي والآن، وتراجع معدلات الإقراض من 20% إلى 8% حاليا، قد حد بشكل ملحوظ من قدرة الاقتصاد التركي على تعظيم ما لديه من مزايا نسبية.