ماذا ينتظر الأسواق في هذا الأسبوع بعد تصاعد الحرب التجارية؟

ماذا ينتظر الأسواق في هذا الأسبوع بعد تصاعد الحرب التجارية؟

بيانات.نت ـ قد يكون هذا الأسبوع هادئًا في الأسواق المالية، مع عدم وجود اجتماعات للبنوك المركزية أو أي أحداث رئيسية أخرى على جدول الأعمال. وبالتالي، ستجذب البيانات الاقتصادية معظم الاهتمام، على الرغم من أي تغريدات بشأن الحرب التجارية أو أخبار عن البريكست يمكن أن تثير الأسواق كثيرا.

 

من غير المرجح أن تضفي البيانات البريطانية أي تغيير على اتجاه الجنيه الإسترليني

لا يزال اقتصاد المملكة المتحدة يشعر بعدم الاستقرار، حيث تقلص نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، مع استمرار المخاوف من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عرقلة الاستثمار التجاري. ستشهد بريطانيا صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية في هذا الأسبوع – حيث تصل بيانات التوظيف لشهر يونيو إلى الأسواق يوم الثلاثاء، وأرقام التضخم لشهر يوليو يوم الأربعاء، وإحصائيات مبيعات التجزئة يوم الخميس – ولكن كالمعتاد سوف يكون الجنيه مدفوعًا بشكل أساسي بالسياسة.

 

على الصعيد السياسي، هدد بوريس جونسون الاتحاد الأوروبي مؤخرًا بتنفيذ البريكست بدون صفقة في أكتوبر بهدف الضغط على الاتحاد الأوروبي لتقديم تنازلات. وفي الوقت نفسه، كان الاتحاد الأوروبي مصمماً على أنه لن يعيد التفاوض بشأن أهم جانب من جوانب الصفقة – الحدود الأيرلندية. من غير المرجح أن يتنازل أي طرف عن موقفه في أي وقت قريب، مما يعني أنه لا يوجد مجال تقريبًا لأي اتفاق قبل أكتوبر.

 

وبهذا المعنى، تبقى التوقعات بالنسبة للجنيه الاسترليني سلبية بشكل عام، مع احتمال إيجابي وحيد للعملة وهو إجراء الانتخابات العامة المحتملة التي تثير الآمال في استفتاء آخر. للأسف، قد لا نشاهد أي انتعاشا محتمل للباوند قبل شهر من الآن على الأقل، نظرًا لأنه لا يمكن استدعاء تصويت حجب الثقة عن الحكومة حتى 3 سبتمبر، عندما يعود برلمان المملكة المتحدة من العطلة الصيفية.

 

هل توضح أرقام التضخم في الولايات المتحدة ومبيعات التجزئة توجهات المجلس الاحتياطي الفدرالي مستقبلا؟

عبر المحيط الأطلسي، سوف يراقب المستثمرون آخر بيانات التضخم لمؤشر أسعار المستهلكين في أمريكا يوم الثلاثاء وإحصائيات مبيعات التجزئة يوم الخميس، وذلك للحصول على أدلة حول كيفية قيام المجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في سبتمبر. في حين أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال في حالة جيدة بشكل عام، ارتفعت توقعات السوق لخفض آخر في سبتمبر في الآونة الأخيرة بعد التصعيد الأخير في الحرب التجارية.

 

يشبه الآن الوضع إلى حد كبير القصة التي تابعناها قبل اجتماع المجلس الاحتياطي الفيدرالي في يوليو. يتم الآن تسعير خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس في شهر سبتمبر، حيث حددت الأسواق أيضًا احتمالًا بنسبة 35% تقريبًا لخفض أكثر بمقدار 50 نقطة أساس. وبالتالي، يعتقد المستثمرون أن هناك خطوة أخرى في سبتمبر نخو تخفيض أسعار الفائدة، لكن يتمثل السؤال الحقيقي في مقدار تخفيض البنك الاحتياطي الفيدرالي؛ 25 أو 50 نقطة أساس؟

 

بشكل عام، على الرغم من أن هناك المزيد من الإجراءات المؤكدة تقريبًا، فقد تكون الأسواق قد تقدمت بنفسها عن طريق تسعير الكثير من التسهيلات بسرعة كبيرة، على الأقل وفقًا للتعليقات الأخيرة من مسؤولي المجلس الاحتياطي الفيدرالي. حتى أن جيمس بولارد – الذي يُعتقد أنه أكثر صانعي السياسة حماسة – بدا مؤخرًا مترددًا في الالتزام بمزيد من التخفيضات، مما يشير إلى أن البنك الاحتياطي الفيدرالي يمكنه التحلي بالصبر في الوقت الحالي ومراقبة آثار إجراءاته الأخيرة.

 

النقطة المهمة هي أنه إذا كان بولارد حذراً بشأن التخفيض مرة أخرى في وقت قريب، فمن المحتمل ألا يكون هناك أي رغبة في التحرك القوي بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر بين بقية أعضاء اللجنة الفدرالية. وبالتالي، فإن المخاطر على المدى القريب المحيطة بالدولار تبدو مائلة إلى الاتجاه الصاعد، حيث قد يحاول المسؤولون المختلفون التراجع عن توقعات السوق المفرطة في الأسابيع المقبلة.

 

كيف ستكون الأرقام الاقتصادية من الصين تزامنا مع اشتداد الحرب التجارية؟

يوم الأربعاء، سينشر ثاني أكبر اقتصاد في العالم أرقام مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي واستثمارات الأصول الثابتة، جميعها لشهر يوليو. تشير التوقعات إلى تباطؤ في معظم هذه المؤشرات، والتي إذا تم تأكيدها، يمكن اعتبارها علامة على أن الحرب التجارية قد بدأت بالفعل في إلحاق الضرر بالاقتصاد الصيني – على الرغم من تدابير التحفيز الكبيرة.

 

في الأسواق، إلى جانب اليوان والدولار الأسترالي الحساس للصين، قد تؤثر هذه البيانات أيضًا على معنويات المخاطرة الأوسع إذا رسمت صورة قاتمة لمحرك النمو الرئيسي في العالم. قد يكون الأمر الأكثر أهمية بالنسبة إلى الرغبة في المخاطرة هو ما يحدث في الملحمة التجارية، إذ يبدو احتمال حدوث تقدم حقيقي أمرًا مستبعدًا جدًا نظرًا للتوترات الأخيرة. في الواقع، قد يستخدم ترامب هذا الصراع لإشعال قاعدته الانتخابية وتسجيل بعض النقاط السياسية عندما يصل إلى سلسلة الحملات الانتخابية، لذلك يمكن أن تكون هناك جولة أخرى من التعريفات على الواردات في الشهر المقبل، مما سيبقي المستثمرين حذرين وبعيدين كل البعد عن الأصول الخطرة.

 

بيانات التوظيف في أستراليا لتحديد توقيت تحرك البنك الاحتياطي الأسترالي المقبل

في أستراليا، من المقرر صدور إحصائيات نمو الأجور للربع الثاني في وقت مبكر من يوم الأربعاء، قبل أن تصل أرقام التوظيف لشهر يوليو إلى الأسواق يوم الخميس. من المتوقع أن ترتفع الأجور بنفس الوتيرة السابقة، ومن المتوقع أن يظل معدل البطالة ثابتًا، في حين من المتوقع أن يكون صافي التغير في التوظيف قد زاد – وهذه علامة إيجابية.

 

أوضح البنك الاحتياطي الأسترالي الذي قام بتخفيض أسعار الفائدة في اجتماعين من آخر ثلاثة اجتماعات له، أن تطورات سوق العمل ستكون العامل الرئيسي الذي يؤثر على ما إذا كنا سنرى تخفيضات أخرى لأسعار الفائدة. تشير أسعار السوق إلى فرصة بنسبة 40% تقريبًا لخفض آخر في سبتمبر، وإذا كانت بيانات الأجور والتوظيف مشجعة بالفعل، فقد تنخفض هذه النسبة، مما سيساعد الدولار الأسترالي المضطرب على استعادة بعض خسائره.

ومع ذلك، فإن الصورة الأوسع للعملة لا تزال تبدو قاتمة. حتى إذا لم نرى تخفيض البنك الاحتياطي الأسترالي لأسعار الفائدة في سبتمبر على وجه التحديد، فمن المحتمل أن تنخفض مرة أخرى قبل نهاية العام، وربما مرتين. وفي الوقت نفسه، قد تستمر مخاطر التجارة في مطاردة العملة، بالنظر إلى الاقتصاد الأسترالي الثقيل للتصدير.

 

في أوروبا، كيف هو الوضع السياسي في إيطاليا؟

في منطقة اليورو، من المقرر نشر تقرير مؤشر ZEW الألماني للمعنويات الاقتصادية (شهر أغسطس) يوم الثلاثاء، قبل متابعة بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني يوم الأربعاء. كما سيتم الإعلان عن أرقام النمو لمنطقة اليورو بأكملها في نفس اليوم.

أما بالنسبة لليورو، فقد يستمد قوته أو ضعفه في هذا الأسبوع من التطورات السياسية بشكل أساسي، بالنظر إلى احتمال إجراء انتخابات مبكرة في إيطاليا.