تعويم الجنيه يتسبب في خسائر كبيرة لمستوردي السلع الأساسية

تعويم الجنيه يتسبب في خسائر كبيرة لمستوردي السلع الأساسية

اجتمع عدد من كبار تجار القمح في مصر الأسبوع الماضي بهدف إيجاد حلول للحد من الخسائر التي وصلت إلى أكثر من مليار دولار منذ أن قررت الدولة  تعويم  الجنيه المصري ويسعون الآن إلىانقاذ الوضع.

وقد تلقت الأسواق صدمة في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري عندما قرر البنك المركزي المصري التخلي عن ربط الجنيه بالدولار الأمريكي في إجراء يهدف إلى جذب تدفقات رأسمالية والقضاء على السوق السوداء التي كادت تحل محل المصارف.

من جانب اخر، سبب تحرير سعر الصرف خسائر فادحة لبعض مستوردي السلع الأساسية مثل القمح والأدوية الذين كانوا قد فتحوا خطوط ائتمان أثناء ربط الجنيه بالدولار ولم يقوموا بتسويتها قبل التعويم. وانهارت قيمة الجنيه بما يقارب النصف مقابل الدولار منذ الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، حيث جرى تداوله منذ يومين تقريبا عند نحو 17.6 جنيه للدولار.

وكان مستوردو السلع الأساسية مثل القمح – ومصر أكبر مستورد له في العالم – والدواء على قائمة الأولوية التي تتيح لهم الحصول على الدولار الشحيح بالسعر الرسمي قبل التعويم.

ويقدر علاء عز الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية في مصر أن  القطاعات المهمة مثل قطاع القمح وقطاع الأدوية أيضا مدينة الآن بنحو 6-7 مليارات دولار نتيجة خسائر سعر الصرف الأجنبي.

وقد أشارت شركات الأدوية إلى أن الخسائر وتجميد خطوط الائتمان أدى إلى تفاقم النقص المتزايد في الأدوية بعدما أصبحت الأدوية الخاضعة لقيود سعرية غير مربحة سواء في تصنيعها أو استيراده نتيجة الهبوط المفاجئ في قيمة الجنيه.

وقال مصدر بالشركة التي نظمت اجتماع الأزمة لتجار القمح “هذه مشكلة كبيرة جدا وتجري مناقشتها لأنها لا تخص المنتجات الغذائية فحسب”.

وقال ممثلون من نحو 50 شركة للحبوب حضرت اجتماع الأسبوع الماضي إنهم بصدد صياغة خطابا إلى رئيس الوزراء شريف إسماعيل يطالبونه فيه بالمساعدة في تغطية الخسائر التي يقولون إنها مرتبطة بالطلبات الدولارية التي قدموها قبل شهور من التعويم لكن المصارف عطلتها.

وقال هشام سليمان رئيس ميد ستار للتجارة التي تكبدت خسائر بسبب التعويم “ينبغي حل الأمر قبل 31 كانون الأول (ديسمبر) المقبل لأنه يتعين على المصارف إعداد ميزانياتها العمومية. يجب عليها أن تقرر كيف ستسجل هذا في الميزانية العمومية والوقت ينفد أمامها”.ولم يحضر سليمان اجتماع الأزمة لكنه على اتصال وثيق بتجار آخرين شاركوا فيه.

وعملت مصر على تقنين صرف الدولارات في السنوات القليلة الماضية في مواجهة تقلص احتياطيات النقد الأجنبي واتساع العجز التجاري.ومع إعطاء المصارف الأولوية للسلع الأساسية اضطر مستوردو السلع الأخرى للجوء إلى السوق السوداء للحصول على الدولار بأسعار أعلى بكثير.

ونفذ كثير من مستوردي السلع الأساسية صفقات باستخدام الائتمان في الشهور التي سبقت التعويم ليتلقوا شحنات أثناء تسوية المعاملات الدولارية في المصارف بالسعر الرسمي القديم.

وعرضهم ذلك لمخاطر في حالة انخفاض قيمة العملة. لكن أغلبهم كانوا على استعداد لتحمل المخاطر، معتقدين أن البنك المركزي سيوفر الدولارات لتغطية قوائم طلبيات الاستيراد إذا غيّر سعر الصرف، تماما مثلما فعل عندما خفض قيمة الجنيه في المرة السابقة في (آذار) مارس.لكن عندما أعلن البنك المركزي تحرير سعر الصرف بشكل كامل طرح 100 مليون دولار فقط في مزاد بسعر بلغ نحو 14 جنيها للدولار. وتوقع الكثيرون أن يضخ البنك عدة مليارات من الدولارات لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن. ولم يرد البنك المركزي على طلبات للتعليق.وأكدت مصادر مصرفية أن بعض المستوردين يواجهون خسائر ضخمة متعلقة بسعر الصرف لكنهم رفضوا ذكر تفاصيل.

وقال مستوردون إن بعض المصارف جمدت خطوط الائتمان لحين الانتهاء من تغطية قوائم الطلبيات وهو ما أوجد أزمة في تدفقات السيولة.

ولا يزال هناك بعض الأمل لدى المستثمرين في أن يضخ البنك المركزي دولارات بسعر بين سعر الربط القديم عند نحو 8.8 جنيه للدولار وسعر السوق الجديد من أجل تغطية بعض خسائرهم.

.